|
مجاهد
الرفاعي |
المنشآت
الصغيرة ..... والبنوك فلو كان هذا النظام المصرفي قائم في غير بلادنا الإسلامية لما تكبدت عناء البحث وكتابة هذه الوريقات ، وذلك لأنهم لا يحتكمون الى سياسة أو منهج رباني يقومون به أعمالهم |
نعلم
جميعا ما يعانيه اقتصادنا العربي بشكل عام
من مشكلة ارتفاع معدلات البطالة حيث بلغ 30 %
في بعض الدول العربية من حجم القوى العاملة ،
ومن المعلوم أيضا أن البطالة التي نعاني
منها يرجع سببها الى اختلال التوازن بين حجم
قوة العمل ورؤوس الأموال المنتجة المتوفرة
مما يؤدي الى عدم المقدرة على توفير مناخ
العمل المنتج لتلك الأيدي العاملة الموسومة
بالعاطلة .
وعليه
فان التوسع في قطاع المنشآت الصغيرة سيؤدي
بلا شك دورا متميزا من بين كل الأنشطة
الاقتصادية الأخرى في معالجة مشكلة البطالة
، وذلك لأنها تؤدي الى زيادة رصيد المجتمع من
رؤوس الأموال المنتجة ، وأيضا لأنها لا
تحتاج الى وقت طويل لإنشائها وبتوظيف عمالة
أكثر مقياسا الى وحدة رأس المال المستثمر ،
وبالتالي فهي الوسيلة الوحيدة الأقل كلفة
لخلق فرص عمل جديدة .
ولا
تنحصر منافع المنشآت الصغيرة على امتصاص
العمالة فحسب بل أن العديد من الدول تلجأ الى
التوسع فيها للتخفيف من الآثار الناجمة عن
عمليات الإصلاح الهيكلي التي تتبناها ،
فسيكون التوسع في إقامة المنشآت الصغيرة هو
الخيار المتاح والأمثل لخلق الفرص البديلة
نظرا لسهولة تمويلها لكونها لا تتطلب تكاليف
استثمارية باهظة لاقامتها ولا تتطلب مستوى
عالي من المهارات الفنية في تشغيلها .
وفي
الحقيقة أنا لست هنا بصدد استعراض أهمية
المنشآت الصغيرة ودورها في الاقتصاد الوطني
لما تمثله من إنتاجية وملاءة اقتصادية عالية
، وانما في الشق الآخر المفروض عليه مساندة
هذه المنشآت وهي البنوك .
إذن
ما هي طبيعة عمل البنوك والأهداف المنشودة
منها لخدمة اقتصادنا الوطني ؟
العمل
المصرفي :
طبيعة
العمل المصرفي هو التعامل في الائتمان او
الديون او القروض وعلى ذلك يحكم علاقة البنك
بالمتعاملين معه ( عقد القرض ) فتعامل البنك
مع عملائه يظهر في تفاصيل مركزه المالي
والذي يتمثل في ميزانية البنك والتي تنقسم
الى قسمين :
1.
الموارد ( الخصوم ) يحكمها أساسا عقد
القرض ويأتي الجزء الهام منها من المودعين
وهنا يكون المودعون مقرضين والبنك مقترضا
نظير فائدة يدفعها البنك باستثناء الودائع
الجارية التي لا يدفع لاصحابها فائدة عادة .
2.
الاستخدامات ( الأصول ) يقوم البنك
بإقراض الأموال التي تجمعت لديه للتجار
والمستثمرين وغيرهم ويدهم كمقترضين يد ظمان
أي يضمنون اصل قروضهم ويدفعون فائدة للبنك .
والفرق
بين مجموع الفوائد التي يدفعها البنك
للمودعين ومجموع الفوائد التي يحصل عليها
البنك من مستخدمي موارده المالية يمثل
العائد الصافي للبنك .
إذن
فسعر الفائدة بالنسبة للبنوك القائمة هو
الجهاز العصبي وهو الأداة الأساسية لادارة
النظام النقدي وهو العامل المؤثر في
المدخرات وهو المعيار الذي يضمن انتقاء أكفأ
المشروعات ، وإذا حاولنا التخلص منه فسوف
ينهار النظام المصرفي من وجهة نظرهم ؟
إذا
ما هو الحل ؟ وكيف تحصل المنشأة الصغيرة على
مواردها المالية دون عناء البحث عن ضامن
لاموال البنك إن وجد أصلا ، وكذلك فوائد
عمليات التمويل ؟
يرجع
الاقتصادي سيمونز السبب الأساسي للكساد
العالمي العظيم في الثلاثينات الى تغيرات
الثقة التجارية الناشئة عن نظام ائتماني غير
مستقر ، وأكد على اعتقاده بأن خطر الاضطراب
الاقتصادي يمكن تفاديه الى حد كبير إذا لم
يتم اللجوء الى الاقتراض ، واذا ما تمت
الاستثمارات كلها على شكل تمويل ذاتي
وبالمشاركة أي من خلال الحصص أو الأسهم .
وعليه
فان قيام كل مشروع بالتمويل الذاتي او
بالمشاركة لرأس ماله العامل والتخطيط
الرشيد لاستثمار أرباحه الغير موزعة بفرز
نظاما ماليا قويا ، ويمكن القول باطمئنان أن
( الربح ) هو القوة الأساسية الموجهة لقرارات
المستثمرين وليس فقط كمعيار لجاذبية
الاستثمار ، وانما أيضا لأنه مصدر تمويلي
هام .
ومما
سبق من تعريف لطبيعة العمل المصرفي القائم
يمكنا تشخيص الصعوبات التي تواجه المنشآت
الصغير مع هذا النظام المصرفي ببساطه على
النحو التالي :
·
صعوبة حصول
هذه المنشآت على القروض او التمويل اللازم
لاشتراط البنوك أو النظام المصرفي القائم
لظامن لعملية التمويل سواء كان شخص آخر صاحب
محفظة استثمارية كبيرة
أو رهن عقاري أو غيره ، وعند توفره نقوم
بدفع فائدة أيضا محددة سلفا ( أي نظمن راس
المال وعليه فائدته ) ؟
فلو
كان هذا النظام المصرفي قائم في غير بلادنا
الإسلامية لما تكبدت عناء البحث وكتابة هذه
الوريقات ، وذلك لأنهم لا يحتكمون الى سياسة
أو منهج رباني يقومون به أعمالهم .
إذن
المصارف تتعامل معنا في بلادنا الإسلامية
وفق معاييرهم فهل العيب في نظامنا الإسلامي
أم في القائمين عليه ؟
أ-
في تصوري أن هذه الشروط التعجيزية التي
تضعها البنوك ما هي إلا بسبب غياب أو تغييب
أدوات اقتصادنا الإسلامي ، وعدم الفهم
الدقيق لنصوص القرآن الكريم وآلياته التي
تعالج مسائل القروض وضماناتها قال تعالى : (
يا أيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين الى
أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل
.. الآية ) البقرة 282 وهنا الآية الكريمة خاطبة
الذين آمنوا أي اللذين لديهم منهج إيماني
يسيرون عليه أن الضمان الوحيد للقروض
كتابتها عند كاتب عدل أو من يقوم مقامه ،
وكان لزوم الرهان غياب كاتب العدل قال تعالى
: ( وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان
مقبوضة .. الآية ) البقرة 283 .
إذا
ما هو السبب الذي جعل البنوك في بلادنا
الإسلامية لا تقبل إلا بالرهن والضمانات
التعجيزية لعملية التمويل أو القرض مع وجود
كاتب عدل ؟
اعتقد
ان ذلك سببه عائد الى غياب او عدم تفعيل
الحماية القانونية التي تدعم مبدأ الكتابة
وتعيد الى المقرض حقه ، والى العقود هيبتها
والزاميتها ، وتجعل من يفكر في أخذ قرض أن
يفكر ألف مرة ومرة قبل ان يبحث عن القلم الذي
سوف يوقع فيه عقد القرض أو التمويل .
اقتصادنا
الإسلامي لم يقم بإلغاء سعر الفائدة على
المستوى الفكري أو التطبيقي وإلا لكانت
النتيجة تبديدا واضحا في استخدام عنصر شديد
الندرة وهو رأس المال ، وانما قدم الاقتصاد
الإسلامي بديلا
عنه ( الربح ) كمعيار يحكم هذا الاستخدام على
أسس أكثر منطقية ، وأكثر عدالة اجتماعية ،
وأكثر كفاءة اقتصادية .
وعليه
فان إلغاء سعر الفائدة لا يعني بتاتا أن رأس
المال ليس له عائد ويقدم للمتعاملين مجانا
بلا تكلفة ، فرأس المال إسلاميا وغير
إسلاميا بالقطع له عائد نظير اشتراكه الفعلي
في النشاط التجاري وهذا العائد إسلاميا ليس
فائدة محددة سلفا ، وانما حصة نسبية شائعة في
الربح بعد تحقيق رأس المال .
هذا
هو منهجنا الإسلامي ، وهذا هو المطلوب
تحقيقه في بلادنا وفق معتقداتنا وأهدافنا
وآلياتنا الإسلامية ،،

|
الشيخ مجاهد الرفاعي |
لا
بيع في سوقنا هذا إلا من قد تفقه في الدين في ظل نظام الفائدة لا تنفذ الاستثمارات الأعلى جدوى والأكثر إدرارا للعائد و إنما إلى أقواها سلطة و أكثرها نفوذا |
1-
يشكوا الكثير من المتعاملين في السوق
من الفوائد المركبة التي ترفع سعر السلعة بشكل مبالغ فيه .. برأيكم كيف يمكن القضاء
على هذه الإشكالية ؟
إن
القضية الأساسية التي تظل فارضة نفسها تتبلور في مقدرة البنوك على تقديم أدوات
تمويلية بديلة لتحل محل القروض المصرفية التقليدية ووسائل الاقتراض الأخرى المماثلة
، ومن المعروف أن الشركات أو المؤسسات تلجا إلى الاقتراض في حالتين :
1-
لو تعرضت لقصور مؤقت في السيولة النقدية لديها عن تمويل راس مالها العامل فتلجا
إلى الاقتراض قصير الآجل الذي تتحدد مدته في فترة دوران راس المال .. وفي هذا المجال
قدمت البنوك الإسلامية النادرة الوجود أساليب التمويل بالمشاركة أو المضاربة أو
البيع بالمرابحة كبدائل تمويلية لتحل محل القروض التقليدية قصيرة الأجل .
2-
الحاجة إلى عمليات التوسع أو التجديد أو إحلال الأصول الثابتة
الإنتاجية عن غير طريقة زيادة راس المال المصدر والمكتتب فيه حيث تلجا إلى الاقتراض
متوسط أو طويل الأجل عن طريقين :
- أو إصدار سندات على نفسها تلتزم بموجبها
بسداد فوائدها المعلن عنها لدى طرح السندات إلى حامليها في مواعيد محددة مع التزامها
برد قيمة السندات نفسها في تواريخ استحقاقها .
وهنا أستطيع أن
أجيب عن سؤالكم عن كيفية القضاء على هذه الإشكالية فمن وجهة
نظري يمكن ذلك عن طريق تبني البنوك عملية التمويل بأسلوب المساهمة المتناقصة ،
وبمقتضاه كشريك لها وتحت إشراف البنك الفعلي كخبير مالي وتسويقي ، وهذه الشراكة في
مخاطر التشغيل ربحا كانت أم خسارة تنتهي بعد استرداد البنك لكامل تمويله على دفعات
محددة محملة بنصيب التمويل من عملية التشغيل .
وسوف اكتب لكم
هنا يا أستاذ أمين كيف يحسب عائد التمويل في نهاية كل فترة مالية بطريقة رياضية :
وقد يتساءل سائل ما الذي يجبر البنك
على الدخول كشريك ويمكن أن يخسر راس ماله وبذلك يكون نظام الفائدة افضل له ؟
أقول أن هذا
صحيح إذا كان البنك يبحث عن مصلحته الخاصة فقط... ولكن نحن نتكلم عن مجتمع إسلامي ملتزم
بتعاليم الإسلام من تحريم الربا والفوائد الربوية ... وهذه أعلى أنواع السياسة التي
يجب أن ينقاد لها المجتمع ككل وهي السياسة الدينية ، وذلك لان مصالح العباد مرتبطة
بها ارتباطا وثيقا كيف لا والمشرع لهذه السياسة الدينية هو الله سبحانه وتعالى وهو
اعلم بمصالحنا .
إذن فالشريعة
الإسلامية هي السياسة أو المنهجية التي تمثل المرجعية العليا للمسلمين . فينبغي
علينا أن نكيف اقتصادنا ونضبط حركته ونحدد وسائله وأهدافه بناءا على هذه السياسة
التي تمثل المرجعية العليا للمجتمع .
أما من الناحية
الاقتصادية فهذا التمويل لا يتم إلا بعد دراسة جدوى معمقة وبذل عناية اكبر في تقويم
المشروعات ، ومع ذلك يمكن للبنك أن يأمن على راس المال وقد أجاز ذلك الفقهاء . ... ولا
أريد أن ادخل هنا في شرح عن الربا والفوائد وكيف أن فيها ظلم وسوء إعادة توزيع الدخول
، وكذلك في ظل نظام الفائدة لا تنفذ الاستثمارات الأعلى جدوى والأكثر إدرارا للعائد و
إنما إلى أقواها سلطة و أكثرها نفوذا .
3-
برأيكم هل استطاعت البنوك التجاوب مع قضايا التمويل في المنشآت
الصغيرة أم أنها ركزت على خدمة كبار العملاء فقط ؟
في الحقيقة أن البنوك جعلت جل اهتمامها كبار
المستثمرين والتجار و أهملت صغارهم اللذين هم في أمس الحاجة لدعم هذه البنوك واللذين
يكونون في الواقع ذو إنتاجية أعلى وكفاءة اكبر وملاءة اقتصادية افضل من كبار
المستثمرين ، وكذلك يكون لمشاريعهم خدمة للاقتصاد الوطني . على عكس اغلب كبار
المستثمرين اللذين يكون همهم الأكبر جمع المزيد من الأموال بغض النظر ماذا يقدمون
للمجتمع والاقتصاد الوطني ككل .... وهذا كله بسبب تفعيل البنوك في بلادنا للفائدة التي
يحصلون عليها من عمليات التمويل بغض النظر عن أهمية المشروع وجدواه مادام المستثمر
ظامن لراس مالهم مع الفائدة . على عكس عمليات التمويل إذا فعلنا نظامنا الاقتصادي
الإسلامي واستخدام معدل الربح كأساس للتمويل ففي هذه الحالة لن نجد تحيزا لصالح
المشروعات الكبيرة كما هو الحال في الوضع الراهن فالمشروعات تصبح على قدم المساواة .
4-
هل تعتقدون أن سوق الأسهم السعودي لا يحركه سوى المضاربين وبالتالي فان وجودهم
فيه ضرورة ؟
أولا دعني اشرح لكم ما هو مفهوم سوق الأوراق المالية كي أستطيع
الإجابة على سؤالك من خلاله ... فهي عبارة عن سوق مستمرة ثابتة المكان تقام في مراكز
التجارة والمال في مواعيد محددة عادة ما تكون يومية ، يجتمع فيها أصحاب رؤوس الأموال
والسماسرة ومساعديهم للتعامل في الأوراق المالية وفقا لنظم ثابتة ولوائح محددة ..
وكما تعلمون أن لهذه السوق أهمية في البلاد الرأسمالية حيث تقوم باجتذاب وتجميع
المدخرات في صورة أوراق مالية توجه إلى تمويل النمو الاقتصادي طبقا لاحتياجاته ، كما
إنها تمكن من إعادة تسييل الأوراق وفقا لمشيئة أصحابها ومن ثم فان آليات هذه السوق
تسهل إعادة ترتيب القطاعات الاقتصادية .. وهناك نوعان من الأوراق المالية ( الأسهم
و السندات ) وبما انك سألتني عن الأسهم فسوف اشرح معناه فالسهم يحمل معنى حصة
الشريك في شركة الأموال ، وهو عبارة عن صك يعطي للشريك إثباتا لحقه وحصته في أموال
الشركة من راس مال مدفوع وموجودات وأرباح محبوسة داخل الشركة . .. وهناك الأسهم
العادية التي تحمل الربح والخسارة ، والأسهم المميزة التي تنال جزءا من حصتها
الربحية كنسبة مئوية ثابتة .. وهنا اتفق جمهور الفقهاء المعاصرين على جواز التعامل
بالأسهم العادية التي تشبه حصص المضاربة ، كما اتفقوا على تحريم الأسهم المميزة التي
تختلط بعنصر الفائدة ، ويبدوا كذلك أن الاتفاق منعقد على جواز تداول الأسهم العادية
بين الأيدي بيعا وشراءا .
5-
تطالبون الدولة بتحديد الأسعار وهامش للربح .. هل تعتقدون أن هذا الأمر يتفق مع
طبيعة السوق والانظمام لمنظمة التجارة العالمية ؟
الحرية
الاقتصادية أو السوق المفتوحة ليست معناها إخراج الدولة من المجال الاقتصادي ، و
إنما الدولة والسوق مكملان لبعضهما البعض .. ففي وضعنا الاقتصادي الحالي وما نعانيه
من البنوك وعمليات التمويل، وكذلك عدم توفر أشخاص مضاربين بمالهم بدلا من وضعها في
البنوك بلا فائدة سوى اكتنازها .. أقول لا نستطيع أن ننافس لا في الكميات ولا في
الأسعار .. فمثلا مصادر السلع من الخارج واحدة وتتحدد التكلفة على التاجر أي تكلفة
السلعة بناءا على الكمية المطلوبة وعلى القوة الشرائية فورية كانت أم آجلة ...
فالمستثمر صاحب الكمية الأكبر والسعر الأرخص لا يعتبر أن تكلفة صاحب الكمية الأقل
والسعر الأعلى من مجمل ربحه ، وانما يجعل أسعار البيع تقارب تكلفتهم أو آدني منها
ليخرجهم من السوق ويسيطر عليه بالكامل ومن ثم يقوم برفع الأسعار من جديد ، ليحول كل
تجار السوق إلى مستهلكين لديه ، وهنا أناشد المسؤولين بالتدخل السريع لوقف تدهور
الأسعار وجعل هامش للربح يمكن المستثمر الصغير من البقاء في السوق .. مع أن هناك من
يسوق بان تدهور الأسعار في مصلحة المستهلك وهذا كلام غير منطقي لانه يكون مؤقتا حتى
يتحول المستثمر إلى محتكر لمنابع السلع في الخارج والداخل ويتحكم بالأسعار حسب
أهوائه .
6-
برأيكم لماذا تحجم البنوك عن الدخول في شراكات مع الشركات كمضاربين أو ممولين
للمشاريع ؟
البنوك عبارة عن مؤسسات مالية هادفة إلى الربح
ووظيفتها الأساسية فقط هي التعامل في الائتمان أو الديون أو القروض وعلى ذلك يحكم
علاقة البنك بالمتعاملين معه عقد القرض ، ويأتي الجزء الأكبر من موارد البنوك عن طريق
المودعين ، وهنا يكون المودعون مقرضين والبنك مقترضا نظير فائدة يدفعها البنك
باستثناء الودائع الجارية ، ومن ثم يقوم البنك بإقراض الأموال التي تجمعت لديه
للتجار والمستثمرين ويدهم كمقترضين يد ظمان أي يضمنون اصل قروضهم ويدفعون فوائد
للبنك ، والفرق بين مجموع الفوائد التي يدفعها البنك للمودعين ومجموع الفوائد التي
يحصل عليها من مستخدمي موارده المالية يمثل العائد الصافي للبنك . أما لماذا تحجم عن
الدخول في شراكات مع الشركات وخلافه وذلك باعتقادي انهم لم يفهموا إلى الآن المرابح
التي يجنوها من المضاربة وغيرها من عمليات التمويل الإسلامية ، وكذلك السهولة في
الأرباح كما قلت سابقا ، وأيضا أنها مؤسسات مالية قائمة في دولة إسلامية لم تجبرهم
على تقديم الحلول بما يتوافق مع معتقداتنا الإسلامية .
7-
ما هي ابرز نتائج المنافسة الغير شريفة في السوق وكيف تؤثر بالسلب على الوضع
الاقتصادي ؟
أستطيع أن أقول أننا في سوق تناطح وليس سوق تنافس مما يؤدي إلى المزيد من البطالة
والمزيد من الاحتكارات سواءا كانت داخلية أو خارجية ، وذلك لأن للتنافس مقومات من
تكافؤ الفرص ، والأخلاق في التعامل ، والتفقه في الدين ، وهنا اسرد لك حديث عمر بن
الخطاب رضي الله عنه انه قال ( لا بيع في سوقنا هذا إلا من قد تفقه في الدين ) ، وكذلك
يجب التنبه إلى نوع من الاحتكارات يسمي بالاحتكار الجزئي كما اعبر عنه .. فأصحاب
الوكالات هم محتكرون جزئيون مع وجود سلع أخرى تؤدي نفس الغرض ، ولكن تبقى هذه السلعة
حكرا على أشخاص معينون هم أصحاب المال والثروات بسبب غلاء أسعارها ، روي معاذ رضي
الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( بئس العبد المحتكر إن ارخص الله
الأسعار حزن ، وان أغلاها فرح ) .
في الحقيقة البطالة الموجودة
عندنا هي بطالة مقنعة ، بسب طبيعة العمل أو قلة الأجر ففي الحالة الأخيرة الحق معهم
فيجب أن تحل المشكلة من أساسها من المسكن وارتفاع الإيجارات ، والكهرباء ، والهاتف ،
وهذا سبب آخر يدعونا إلى تدخل الدولة من اجل تحديد الأسعار من اجل الصالح العام .