منطقة حوران 

و

مشاهد من بطولات أهلها

هي المنطقة الجنوبية من سوريا والتي تمتد جغرافيا إلى شمال الأردن، وهي عبارة عن سهل ولذلك تسمى سهل حوران وقد قامت عليه الكثير من الحضارات منذ القدم فقد كانت أرضاً خصبة وكان الرومان يعتمدون على حوران من أجل المحاصيل الزراعية والتي كانت تسمى في زمنهم مملكة إهراء روما وذلك لخصبة أرضها ووفرة محاصيلها الزراعية وخاصة بالقساوة كبر القمح منها، وحوران من السهول المهمة في سوريا فهو السهل الذي يغطي حاجة سوريا تقريبا بالقمح والخضروات، وهي تحتل المركز الأول في إنتاج الطماطم والخضراوات بشكل عام.

المحتويات :

منطقة حوران :

منطقة حوران بموقعها الاستراتيجي الفريد وخصائصها المتميزة هي من أهم المناطق التي تعاقبت على أرضها الحضارات الإنسانية والممالك القديمة على مر العصور وحققت خلالها كل عوامل النجاح والتألق والمنعة.

وكانت منطقة حوران في التاريخ القديم تشكل الجزء والقسم الجنوبي من سورية حيث كانت تمتد على بقعة تتجاوز مساحتها الـ 13 الف كيلو متر مربع بدءاً من حدود مدينة دمشق وجبل حرمون شمالاً ومنابع نهر الأردن والحولة وبحيرة طبرية وغور الأردن غرباً والسلط وعجلون وشمالي الأردن جنوباً ووادي السرحان وبادية بلاد الشام وتدمر شرقاً مشكلة معبراً دولياً وممراً إقليمياً مهماً إلى مصر واليمن ومكة المكرمة والمدينة المنورة جنوبا وإلى العراق وبلاد فارس والهند شرقاً يوحدها جغرافياً اللهجة المحلية والعادات والتقاليد المتشابهة وطرق العمران وطبيعة الحكم الواحد  ....
ومن أهم محافظات هذا السهل الكبير:

  • محافظة درعا والتي تحتوي على الكثير من المدن الرئيسية منها مدينة نوى وهي ثاني أكبر تجمع سكاني في حوران. ومدينة جاسم ومدينة الصنمين ومدينة إزرع ومدينة الحراك ومدينة داعل ( دائيل ) وهي تسمية أرامية تعني بيت الإله وقرية ابطع و الطيبة وهي من أهم القرى وطفس وخربة غزالة و دير البخت و دير العدس. ,ولا تنسوا قرية صيدا فهي من أهم القرى ومعروف أنها أغنى قرية ، وتقدم مساعدات لجميع القرى التي تحتاج إلى مساعدات

  • محافظة أربد في الأردن تقع في أقصى شمال الأردن, وتمتد حدودها لتصل إلى الحدود اللأردنية السورية وحيث نهر اليرموك, وتعد المناطق الشرقية من المحافظة جزءًا من سهل حوران الممتد بين سوريا والأردن ، بينما تطل الأجزاء الشمالية على هضبة الجولان, أما من الغرب فتتكون المنطقة جغرافيا من هضاب متوسطة الارتفاع, تنخفض تدريجيًا لتصل إلى ما دون مستوى سطح البحر في غور الأردن. بينما تمتد المناطق الجنوبية منها في منطقة المزار الشمالي ذات الجبال العالية والطبيعة الساحرة المتاخمة لجبال عجلون.

 

إقليم حوران :

حوران عبارة عن اقليم جغرافي متكامل يضم الهضبة الواقعة بين حوض دمشق في الشمال و منخفض وادي اليرموك و جبال عجلون ومنخفض وادي الازرق ووادي السرحان في الجنوب والجنوب الشرقي كما تمتد بين جبل الشيخ وهضبة الجولان في الغرب والجنوب الغربي والبادية من الشرق .

ولقد كانت حوران تضم : جبل العرب ، وجبل الجادور ، وجبال اللجاه  ، وجبال الجولان ، وعجلون ، وسهل عجلون ، وسهل حوران ، وسهل النقرة.

 

تسمية حوران :

يعتقد انه التسمية جاءت من اللغة الارامية (حوريم بلد الكهوف، او من اللغة السبئية" بمعنى البلد الاسود) اما الاشوريون فسموها (حورانو: أي النقرة) في حين سموها اليونان والرومان" اورانتيس" وقد ورد ذكرها في التوراه باسم "باشان، باثان: بلد العجول السمينة" كما سميت بلاد العمالقة، اما العرب في الجاهلية فسموها حوران بمعنى الملجأ او الكهف.

 

سكان حوران :

  1. الرفائيون "العمالقة": ينتسبون إلى جدهم رافا الجبار وهم آراميون سموا بالجبابرة سكنوا حوران منذ 2500 ق.م والمشهور من ملوكهم الملك عوج الجبار ملك حوران الذي كان طول سريره حوالي خمسة امتار وعرضه اربعة اذرع (حسب الرواية التناخية).

  2. الآموريون : ينتسبون إلى اموري رابع اولاد كنعان ويعني اسمهم سكان الجبال وهم من اقوى القبائل حيث اشتهروا ببسالتهم، وسطوتهم وطول قاماتهم ومن ملوكهم "سيحون" وقد شاركهم بسكنى حوران قبيلتي العمونيين، والموآبيين" ينتمون إلى موآب بكر انبة لوط الكبرى، "ومن ملوكهم عجلون وبالاق ابن خفور(حسب الرواية التناخية).

  3. الايطوريون : ينتسبون إلى ايطور بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الله وقد سكنوا اللجاه وتنسب اليهم مملكة ايطوريا "الجيدور" وهم اخوة الانباط ويعتقد ان هذه القبيلة قد بادت، او اختلطت مع غيرها من القبائل.

  4. الحوريون: مجموعات بشرية من منطقة القوقاز هبطت نحو منطقة الهلال الخصيب واندمجوا مع سكانه

  5. الآشوريون : فتحوا حوران وفي عام 645 ق.م زحف آشور بانيبال على دمشق وحوران واستقر فيها حتى جاءت جموع السيثيين" التتر".

  6. السلوقيون: كانت حوران من ممتلكات السلوقيين "نسبة إلى سلوقس أحد قادة جيوش الاسكندر في سورية".

  7. الأنباط: قدم الانباط إلى حوران في القرن الاول قبل الميلاد "88 ق.م" كانوا يكتبون ويتكلمون اللغة الارامية، ويعتقد ان اخر ملوكهم هو زامل الذي انتهى حكمه عام "105م".

  8. الرومان : احتل الرومان سورية عام "64 ق.م" وتم تشكيل ولاية عربية في بصرى الشام.

  9. الضجاعم: ينتسبون إلى احدى فروع سليح وقد قدموا من سبأ في اليمن وينقسمون إلى مناذرة سكنوا في بلاد ما بين النهرين وشكلوا مملكة الحيرة والى تنوخيين تفرقوا في حوران، ودمشق اخر ملوكهم زياد ابن الهبولة وتنصروا بعهد ملكهم عمر بن مروان بن الحاف.

  10. الغساسنة: ينتسب بنو غسان إلى جدهم مزيقياء وهو عمر بن عامر، قدموا إلى حوران في اوائل القرن الثالث الميلادي واول من نزل منهم على عين ماء غسان هو ماء السماء عامر بن حارثه الغطريف ابن امرؤ القيس البهلوي من سلالة نوح الجد الثاني للعالم، عرف بنو مزيقياء في حوران بالغساسنة والمناذرة بالعراق، والازدفي منى، والاوس في المدينة، وخزاعة بجوار مكة، ثم تفرق شمل الغساسنة بعد الفتح الاسلامي وانتشروا في معظم القرى الحورانية ومنهم من اسلم ومنهم من بقي على نصرانيته.

  11. الجوامسة : وقد جاؤوا مع الفتح الاسلامي من مكة المكرمة وهم من سلالة بن نفيل بن عبدالعزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي أبناء عم عمر بن الخطاب وقد شاركوا في معركة اليرموك . وقد وصلوا مع جيوش المسلمين حتى فتح القسطنطينية . وسموا كذلك لقوتهم وضخامة أجسامهم ومايزالوا في حوران إلى وقتنا الحالي.

  12. القريشيون " ينتسبون إلى قريش ومنهم " : الشهابيون ، والرفاعية ، والحريري ، والحراكي ، والبلخي ، والعبيسي ، والحلقي ، والقادرية (الكيلانية) ، وغيرهم والذين قدموا إلى حوران في عهد الفتوح الاسلامية.

  13. الرفاعي : من أكبر واشهر عائلات حوران ، والمعروفين بكرمهم واخلاقهم الحميده ، وحسن سمعتهم ، ونسبهم المكي الشريف ... السادة الأشراف الرفاعية هم من عترة آل البيت صلوات الله وسلامه عليهم من نسل رفاعه بن الحسن المكي الحسيني الهاشمي القرشي ، وهم منتشرين في جميع انحاء العالم .

  14. الحريري : وهم من عشيرة الرفاعي وفخذ منهم... فالسادة الأشراف الحريرية هم من عترة آل البيت صلوات الله وسلامه عليهم من نسل علي برهان الدين الحريري الرفاعي الحسيني الهاشمي القرشي ، وهم منتشرين في جميع انحاء العالم .

  15. الزعبي : من عائلات حوران ، والمعروفين بكرمهم واخلاقهم الحميده ، ونسبهم المكي الشريف ، فالسادة الأشراف الزعبية هم من آل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، وهم من اكثرالقبائل تعصبا وقوه ولها شهره كبيره وهم منتشرين بكثره في جميع انحاء العالم وفي درعا خاصه

  16. المقدادية : ينسبون إلى المقداد بن الاسود الكندي الصحابي الجليل.

  17. العشائر البدوية المتنقلة ومنها : شمر ، طئ ، السردية ، بنو كلاب ، بنو كلب ، عنزه ، بنو هلال ، زبيد ، ال ربيعة الطائيون ، السرحان ، العيسى ، الفحيلية ، النعيم ، جهينة ، بنو خالد ، قضاعة .

  18. العائلات المصرية والحمصية .

  19. العشائر غير العربية : التركمان ، الاكراد ، الزط

 

مشاهد من بطولات رجال حوران :

كانت حوران تعيش في العهد العثماني في حالة لا تحمد عليها ، وكان كابوس الاستبداد والظلم يجثم على صدور أهلها ، وكانت متصرفية حوران في العهد التركي تتألف من عدة أقضية( ازرع , و المسمية , وفيق ), وكان مركز المتصرفية الرسمي في قرية (( شيخ سعد )) يتبع إليها منطقة ” إربد “- من الأردن .. والشيخ سعد قرية صغيرة , يوجد فيها نبع ماء كبير , وكذلك يمر القطار الحديدي على مسافة قريبة منها , وهي في نفس الوقت قريبة من ” نوى“ ثم نقل مركز المتصرفية إلى قرية شيخ مسكين , واستمرت المتصرفية في هذا المركز على هذا الحال حتى عهد السلطان رشاد تم نقل المركز إلى درعا .

وكان من حق متصرفية حوران تمثيل نائبين عنها في مجلس المبعوثين التركي , وقد انتخب الأهالي الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الرفاعي شيخ مشايخ حوران , من قرية الشيخ مسكين , و الشيخ سعد الدين المقداد من قرية بصرى الشام , فقاما بتمثيل حوران على أفضل وجه , وكانا على اتصال وثيق بزعماء دمشق من النواب , وقد اتفقت كلمتهم للعمل بما تقتضيه مصلحة البلاد ، وكان الاتحاديون يقومون بنشر دعوتهم في البلاد العربية ، ويسعون لإيجاد عملاء لهم من أهل البلاد , فوجهوا أنظارهم نحو حوران , ورغم كل الإغراءات فقد رفض الحوارنة كل العروض , ولم يستطيعوا الوصول إلى غاياتهم بفضل إيمانهم بقضايا أمتهم وإصرارهم على استقلال بلادهم! وبقوا في دورات مجلس المبعوثين التركي حتى وقوع الهدنة بين الحلفاء والأتراك فعادوا إلى بلادهم.

 

حوران ” اهراء“ روما:

من المشهور عن حوران أنها كانت ” اهراء “ روما ، وكانت إمبراطورية روما في حال عظمتها تستمد التموين من حوران .. فلما أعلنت الحرب العالمية الأولى لم تكن أراضي الجزيرة مؤهلة للزراعة والإنتاج لقلة الأيدي العاملة فيها قبل نصف قرن, وعدم انتشار الوسائل الزراعية الحديثة , لذا فقد اتجهت أنظار الدولة العثمانية إلى حوران , لتأمين إعاشة الشعب الألماني , وكانت القطارات التي تسافر من استانبول إلى القدس حاملة فرق الجنود والذخائر تعود فتنقل الحنطة من فلسطين ، وحوران إلى استانبول فألمانيا. وكان القمح الذي يكفي لجميع أهالي سورية ملقى على جانبي السكة الحديدية بانتظار شحنه إلى مراكز التموين الرئيسية ، وكانت الحكومة تجمع الحبوب وتأخذها قسراً من الفلاحين وتصدرها من المحطات الواقعة على الخط الحديدي.

المجاعة في البلاد :

حدثت في أوائل عام 1915 عندما أمر جمال باشا بمنع شحن الحبوب إلى لبنان و فلسطين , بحجة أن ما لديها من الحبوب المخزونة لا يكفيها لإعاشة سكانها ولقد أراد جمال باشا الإقلال من إرسال الحبوب إلى لبنان ليزيد من الجوع هناك .

وفي السنة الأولى كان ارتفاع أسعار القمح طفيفة بالنسبة لارتفاعها في سنة 1916 و 1917 ، وقد نكبت البلاد السورية بالجراد الذي قضى على الموسم الزراعي قضاءً مبرماً ، وحدثت أيام الحرب مجاعة في البلاد السورية حتى بلغ ثمن المد الواحد من القمح وزنه 20 كيلو بليرتين ذهبيتين. أما المجاعة في لبنان فقد كانت شديدة الوطأة , وفقدت لبنان ثلاثين بالمائة من السكان بسبب الجوع.

أهل حوران في الثورة العربية الكبرى :

عندما نشبت الثورة العربية الكبرى ، واقتربت الجيوش من العقبة ، و معان التحق بها زهاء ستين شخصاً من منطقة حوران ، واشتركوا بالأعمال الحربية ببسالة وإخلاص ، وممن ورد ذكرهم في كتاب لورنس , الشيخ طلال الحريديني سيد السهل المحيط بدرعا فقد اتصل مع لورنس وأخبره باستعداده للإسهام بالثورة ضد الأتراك.

 

أهل حوران يستقبلون الملك فيصل بن الشريف حسين:

أثر معركة ميسلون ، وخروج الملك فيصل من دمشق توجه بالقطار إلى الكسوة ، ووقف فيها فترة ألّف خلالها الوزارة الدروبية ثم واصل سيره إلى درعا , فاستقبله أهل حوران بدموع الأسى والحزن , والتف حوله الشعب بأسره , وقد بلغ به الحماس أشده ، وسجل التاريخ لأهل حوران ما أبدوه من ضروب الوطنية والتفاني والبطولة في ثورتهم الدامية على المستعمرين بأحرف من نور. وقد أنذر الجنرال غورو الملك فيصل للخروج من حوران خلال عشر ساعات ، وانذر أهل حوران بقصف منطقة حوران بالقنابل ودعاهم إلى تكليف الملك فيصل بمغادرة حوران , ولما رأى الملك أن بقاءه في درعا سيسبب الخراب ، والدمار للحوارنة آثر السفر , وغادر حوران بقطار خاص من شهر آب سنة 1920 إلى حيفا.

 

من اليمين : الشيخ إسماعيل باشا  الرفاعي  شيخ مشايخ حوران - عمر بن يحي الأتاسي - مرافق الملك فيصل - جلالة الملك فيصل بن الحسين - أحد مرافقي الملك - الفريق طه باشا الهاشمي - محمد سعيد أغا الفياض

 

حبيب أسطفان في حوران :

في الفترة التي أقامها الملك فيصل بن الشريف حسين في درعا , كان يرافقه الخطيب المشهور حبيب أسطفان الذي وهب روحه ولسانه وقلمه في سبيل الدعاية لنصرة القومية العربية ، ومن الغرابة , أنه رغم دعاياته العظيمة ضد فرنسا المستعمرة , فإن الجنرال غورو أصدر قائمة بالحكم على فريق من الوطنيين بالإعدام , دون أن يكون اسم حبيب أسطفان بين المحكومين ... لقد عز على الفرنسيين أن ينشق مسيحي عن طاعتهم فبذلوا كل وسيلة لإغرائه واستمالته إليهم , فأبى كل عرض بشمم وإباء , وآثر أرضه وقومه وقضيته على إغراءات الدخلاء. وأراد قبل رحيله عن حوران أن يوجه نداء إلى شعب حوران الأبي فاحتشدت الجموع الهائلة في سهل درعا , وكل أرهف السمع إلى بيانه الساحر .

 ومما قاله:  يا أبطال حوران, إن الاستعمار هو أشد فتكاً من الوباء ... فالوباء يأتي ويفتك بالأرواح ثم يزول... أما الاستعمار , فهو وباء عليكم , وعلى الأحفاد والأجيال فبلاء الاستعمار قد خيم ظله المرعب فوق رؤوسكم , فإن لم تذودوا عن أرض الوطن بالسلاح فتك بكم وأفناكم ... فلتشربوا اليوم الصاب والحنظل , لتكفوا أنسالكم مرارة يا أبطال حوران لا ترتجوا خيراً من الفرنسيين , فهم دخلاء مستعمرون ظالمون , وانتم لم تألفوا سوى مشق الحسام , وقد تاقت الزنود إلى فري العظام , ونثر الرؤوس , فحوطوا المستعمرين بالسيوف وكونوا كالبركان إذ يتقد , واصمدوا للنوائب والكوارث , فالحرية هي الحياة ... ومن فقدها فلا حياة له.

ثم قال الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي  : يا أهل حوران : لقد سمعتم ما تذوب له القلوب أسى على حاضركم , وأن مستقبل أبنائكم لفي أعناقكم ... فلا تورثوهم الذل والخنوع في أحضان المستعمرين ... لقد قامت الثورات في جبال عامل وصهيون والعلويين والشمال , فلقاء العدو بات قريباً سأقودكم وأكون أنا وأولادي وعشيرتي في الطليعة فداء عن الحرية والوطن.

تحديات أهل حوران  للجنرال غورو :

فبعد أن هدأت أعصاب الجنرال غورو بخروج الملك فيصل من درعا , أراد اكتساب الوقت قبل أن يستعد أهل حوران لمقاومة الفرنسيين , وكان يخشى أن يتفق زعماء الحوارنة لاتخاذ درعا مقراً لخط الدفاع الثاني ، وقام يراقب منطقة حوران ، وما يقع فيها من أحداث ريثما يتم احتلالها , وكان يدعوا أهل حوران بشتى الوسائل للخضوع ، والاستسلام ، وإلا كانت حوران ميسلون الثانية وعرضة للخراب والدمار. وقد دلت الأخبار التي تلقاها الجنرال غورو عن حالة حوران الروحية والثورية , أن الروح الوطنية تتأجج في نفوس أهلها , وأنهم تجهزوا بالأسلحة التي غنموها من أفراد الجيش التركي خلال انسحابه من البلاد العربية , وأنه سيلقى مقاومة عنيفة ، وقد أخبر الجنرال غورو أن فريقاً من الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام مازالوا يقيمون في درعا ,وأنهم يبثون روح التمرد والعصيان بين الحوارنة ضد فرنسا , وأن مفرزة الجند السنغالي التي بعث بها الفرنسيون إلى درعا قد أجبرها الحوارنة على العودة في القطار فكان هذا بدء عمل ثوري لا يستهان به ، وتحقق لدى الجنرال غورو أن منع الحوارنة لقوات فرنسا العسكرية من الوصول إلى درعا , وإجبارها بالعودة إلى دمشق يدل على نوايا أهل حوران نحو فرنسا , وهذا ما دعا به لأن يبعث بوفد مؤلف من رئيس الوزراء ، ووزير الداخلية ، ورئيس مجلس الشورى ، لوجاهتهم ونفوذهم ولتهدئة الخواطر , وإسداء النصح إلى الحوارنة بالطاعة والخضوع ، ولكنه كان يرى أن عناصر معينة قد أحاطت بأهل حوران , وهي تعمل على إحباط مساعي الفرنسيين , بما تبثه من دعايات سيئة ضد الانتداب الفرنسي وتمنى أن لا يفشل الوفد الوزاري في مهمته .. وبات ينتظر عودة الوفد بفارغ الصبر, ليتخذ على ضوء النتائج ما يقتضي من تدابير عسكرية حازمة .وقد تحقق للجنرال غورو أن الأكثرية الساحقة من أهل حوران تقاوم فرنسا وسياستها وأهدافها.

حادثة خربة غزالة المشهورة21 آب سنة 1920 :

بتاريخ 25 مايس سنة 1920 وفي عهد الملك فيصل بن الشريف حسين عهد إلى أبي الخير الجندي بمتصرفية حوران , وكان آنئذ يطلق على المحافظة اسم ”متصرفية “ بموجب التشكيلات الإدارية , وفي عهده وقعت حادثة خربة غزالة المروعة, وبالنظر لأهمية هذه الحادثة التاريخية البارزة وعلاقتها بمقتل السيد علاء الدين الدروبي رئيس مجلس الوزراء , و عبد الرحمن باشا اليوسف رئيس مجلس الشورى فقد آثرنا نشر تفاصيلها المستقاة من مصدر رسمي موثوق وهو المتصرف بذاته.

عقب الاحتلال الفرنسي لسورية أرسلت السلطة المنتدبة قوة رمزية مؤلفة من عشرين جندياً من السنغال إلى حوران فمانع أهل حوران مجيء هذه القوة وأجبروها على العودة في القطار إلى دمشق.اهتم الفرنسيون لهذا التحدي الذي يحول دون توطيد كيانهم الاستعماري في تلك المنطقة , ورأى السيد علاء الدين الدروبي رئيس مجلس الوزراء أن يقوم بزيارة حوران لتهدئة الخواطر , ولإقناع زعماء حوران بتلبية دعوة الجنرال غورو إلى شيوخ حوران , للبحث معهم بشأن الغرامات التي فرضها الفرنسيون على منطقتهم ، والاتفاق معهم على كيفية الدفع فأبوا الحضور , وكان الوفد يتألف من رئيس الوزراء يرافقه في هذه الرحلة عبد الرحمن باشا اليوسف رئيس مجلس الشورى نظراً لما كان يظنه نفوذاً على الحوارنة بالنسبة لصلات المودة بينه وبين السيد فارس الزعبي أحد زعماء حوران, والسيد عطا الأيوبي وزير الداخلية , و الشيخ عبد القادر الخطيب , والسيد أحمد الخاني مرافق رئيس الدولة والسيد منير بدر خان .

ويقول المتصرف الجندي في مذكراته :  أنه لما اتصل به خبر هذه الزيارة، أبرق إلى وزير الداخلية يعلمه بأن أهل حوران في هياج , وأن الوضع الراهن يستوجب تأجيل الزيارة ريثما تهدأ الحالة , ولما علم بإصرار رجال الحكومة على المجيء عززها ببرقية ثانية أبان فيها خطورة الحالة , والعدول عن الزيارة مؤقتاً , فالبرقية الأولى وصلت إلى وزير الداخلية والثانية لأمر ما... تأخر تسليمها دقائق معدودات كان خلالها رجال الحكومة المشار إليهم قد ركبوا القطار بطريقهم إلى درعا.

أما أهل حوران في درعا فقد ثاروا على الحكومة , وامتطى فرسانهم الخيول وصاروا يطلقون النار إرهاباً، فهرب الموظفون، وبقي المتصرف يجابه الموقف بمؤازرة الشهيد زكي الحلبي قائد درك إذ ذاك ولكن الهياج بلغ منتهاه , وانتشرت إشاعة بين أهالي المنطقة سارت كالهشيم , بأن رجال الحكومة يحملون صناديق الذهب , وسيوزعونه على زعماء العشائر وانتشرت هذه الفكرة بين العوام , فبت الرأي بوجوب قطع الطريق على رجال الحكومة في محطة خربة الغزالة ومنعهم من الوصول مهما كانت الصفة التي أتوا بها أو الأموال التي حملوها.

فلما وصل القطار الذي يقل رجال الحكومة هاجمه أهل حوران وكان أول من مزق جسمه رصاص الثوار السيد علاء الدين الدروبي رئيس مجلس الوزراء, و عبد الرحمن باشا اليوسف رئيس مجلس الشورى . ولقد اتخذت الحكومة أثر ذلك الإجراءات المقتضية فجمعت من أهل حوران أموالاً طائلة ووزعتها على الأشخاص المنكوبين, وعوضت بمبلغ عشرة آلاف ليرة ذهبية لكل من ورثة المقتولين , و2500 ليرة ذهبية دية المقتول عبد الهادي من نابلس و500 ليرة ذهبية عن كل جندي مقتول , وفرضت مبلغ مائة ألف ليرة ذهبية غرامة حربية وبتاريخ 20 أيلول سنة 1920 أعدم في المرج الأخضر بدمشق محمد يوسف الحريري و طالب عيسى الحريري من قرية علمه وفر قاسم الداغر واثنان من أبناء عمه.

حملة عسكرية كبرى تزحف إلى حوران :

جهز الجنرال غورو حملة عسكرية كبرى بقيادة الجنرال ”غوابيه “وسارت إلى حوران لإحلال الأمن والسكينة في هذه المنطقة , توطيداً لهيبة فرنسا ، وخاب أمل الجنرال غورو عندما علم بأن الثائرين قد تمنعوا في معاقل اللجا الوعرة الحصينة , وأن تطهير المنطقة من العصاة”على حد تعبيره “ يستغرق وقتاً طويلاً لتعذر النقليات العسكرية , وجر المدافع بين الصخور الناتئة.

زعماء حوران يؤلفون مجلس الثورة :

لما زحفت الحملة العسكرية الفرنسية على منطقة حوران في أواخر شهر آب سنة 1920 قام المجاهدون والزعماء بتأليف مجلس الثورة من السادة:

  • الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الرفاعي شيخ مشايخ حوران زعيماً لمجلس الثورة.

  • الشيخ زعل بيك بن شحادة الرفاعي من بصر الحرير .

  • الشيخ فارس الأحمد الزعبي من دير البخت .

  • الشيخ إبراهيم السليم الزعبي من المسيفرة.

  • الشيخ طلعة أبو سليمان من اللجاة.

  • الشيخ موسى العكلة من الغالية.

  • الشيخ زعل عبد الغني الحريري من ابطع .

  • الشيخ فاضل المحاميد من درعا.

  • الشيخ مصطفى المقداد من بصرى الشام.

تداول مجلس الثورة أمر الحملة العسكرية الزاحفة على منطقة حوران , وهي تقوم بأقسى أعمال العنف والإرهاب وتخلف وراءها الخراب والدمار بقسوة لم يعرف لها مثيلاً.

الهجوم الصاعق على الدير علي :

لقد توالت النجدات العسكرية على منطقة حوران , فقرر مجلس الثورة في أواخر شهر آب سنة 1920 الهجوم على منطقة الدير علي , وقد تطوع فريق من الضباط العرب للجهاد مع الحوارنة , وكانت أهم ناحية قررها المجاهدون , هي مهاجمة القطار المعزز بالمصفحات والرشاشات من الزوايا الجانبية بشكل صاعق مباغت ,تفادياً من فتك سلاح الرشاشات والمصفحات بالمهاجمين وقد هاجم المجاهدون القطار في موقع الدير علي, وأبادوا الحامية التي ترافق القطار, واستولوا على كل ما يحمله من سلاح وعتاد ومؤن , وكانت كارثة كبرى بالنسبة للفرنسيين , فأهل حوران بأشد الحاجة إلى السلاح والعتاد, وقد استولوا على مقادير كبيرة تمكنهم من مجابهة الفرنسيين بسلاحهم مدة طويلة. واستغرب الجنرال غورو كيف قام الحوارنة بهجوم صاعق وبخطة محكمة ,استعملوا فيه القنابل اليدوية بشكل رهيب, وسطوا على القطار وأبادوا حاميته. وعمد الجنرال غورو بعد ذلك إلى تسيير القطارات المصفحة , لتكشف الطريق وتحافظ على سلامة القطارات التي تتبعها وهي تحمل النقليات العسكرية كيلا تتكرر هذه الكارثة الأليمة.

الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي يتولى قيادة المجاهدين :

بعد موقعة الدير علي تولى الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الرفاعي زعيم حوران قيادة الثائرين بنفسه, يعاونه الشيخ زعل بيك بن شحادة الرفاعي و فارس الأحمد الزعبي و إبراهيم السليم الزعبي و طلال أبو سليمان و مصطفى المقداد و فاضل المحاميد ، وغيرهم من وجوه حوران, ورغم ما بذله الجنرال غورو من وسائل الإغراء والإيقاع والتفرقة بين زعماء الثورة, فقد ضاعت جهوده سدى ... وقام الجيش الفرنسي بالتحريات الواسعة في بيوت أهل حوران على السلاح , فلم يقع على شيء منه , وتلقى الجنرال غورو صدمة هائلة , وهي انه رغم الفقر المدقع المخيم على ربوع حوران والتشويق والترغيب للتطوع في جيوش فرنسة بتعويض مغر, فقد استحال على الفرنسيين استمالتهم, فلم يتقدم أي حوراني للتطوع في خدمة الجيوش الفرنسية , وهذا ما أذهل الجنرال غورو , وأقسم أنه سيجعل الدم مهراقاً في أرض حوران ويدع الفقر والفاقة والذلة تجثم على صدور الحوارنة ما بقيت فرنسة في سورية , جزاء عصيانهم , وان فرنسة سوف لا تنسى لهم ثورتهم وهتكهم هيبتها العظمى أمام الدول الكبرى .

معركة الخيارة بجوار الكسوة :

إن هجمات المجاهدين على الخط الحديدي وتدميره في مواقع شتى , قد أقضى مضاجع الفرنسيين وباتوا يوجهون إلى الحوارنة النداء تلو النداء لوقف القتال والخضوع, ولا مجيب لهم ، وقرر مجلس الثورة توزيع المجاهدين ليباغتوا القوات الفرنسية بهجمات صاعقة متوالية في المراكز المرابطة فيها وأهمها الخيارة والكسوة والدير علي لقربها من مواقع اللجاة ، وفعلاً فقد أحاط المجاهدون بالقوات الفرنسية المعسكرة بجوار الكسوة من نقاط عدة وانقضوا عليها وأمعنوا فيها تقتيلاً. ثم قامت نخبة مختارة من شباب حوران للاستطلاع على مواقع الفرنسيين في موقع الخيارة , فداهم الثائرون القوات الفرنسية المرابطة في قرية الخيارة بهجوم مباغت من جهات عدة , فتكبدت خسائر كبيرة , وارتدت إلى دمشق يسودها الفوضى والاضطراب , وكان الهجوم في ظلام الليل الرهيب بالسلاح الأبيض , فتشتت قبل أن تتهيأ للدفاع ولولا يقظة سلاح الرشاشات لحلت بالقوات الفرنسية كارثة كبرى.

معركة غباغب :

رغم القوات الفرنسية المرابطة على الحدود الجنوبية فإن المتطوعين يتسربون إلى مناطق الثورة, ويلقى أبطال حوران كل مؤازرة ومناصرة, وفي هذه الفترة قامت الطائرات الفرنسية بإلقاء المناشير على مواطن الثوار عسى أن يجدي التهديد والوعيد نفعاً ورابطت حملة عسكرية كبرى في قرية غباغب, لامتلاك الطرق وسهولة توزيع القوات وسوقها إلى مواقع الثائرين ، ورأى الجنرال غورو أن ثورة حوران قد اتسع نطاقها, ولابد من إخمادها بأية وسيلة إشاعة الأحقاد والضغائن ... وإثارة الفتن بين أهل حوران ، وجيرانهم من سكان جبل العرب دون أن يدري أن شعبنا قد تعود أمثال هذه الفتن وتعود أن يتغلب عليها . لقد فادى الشعب الحوراني بالأرواح والأموال في سبيل عقائده الوطنية لكن الفرنسيين قد وصفوا ثورته بالعصيان, وجهاده بالشقاوة, وإعراضه عن الفرنسيين ضرباً من الجنون واعتبروا أنفسهم رسل الحرية والمدنية إلى أهل هذه البلاد, لكن هذا لم يفت في عضد الثوار ولم توهن من عزائم الرجال فتابعوا نضالهم وكانت الحملة الفرنسية قامت من غباغب ووصلت إلى موقع " الكتيبة " واشتبكت مع أهل حوران بمعركة ضارية, واضطرت القوات الفرنسية للتوقف أمام صمود المجاهدين واستماتتهم بالدفاع وتعرضت لأفدح الخسائر. ثم جمع أهل حوران شملهم وهاجموا الجيش الفرنسي في موقع "الدلي" وكادوا يوقعون به كارثة كبرى , لولا النجدات التي تلقاها الجيش الفرنسي من دمشق.

انحلال الثورة واستسلام شيوخ حوران:

في أوائل شهر تشرين الأول سنة 1920وبعد معركة الدلي استسلم للفرنسيين كل من :

  • الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الرفاعي من قرية الشيخ مسكين

  • الشيخ فارس الأحمد الزعبي من قرية الدير بخت

  • إبراهيم السليم الزعبي من المسيفرة

  • الشيخ زعل بيك بن شحادة الرفاعي من بصر الحرير

  • طلعت الأحمد من اللجاة

  • موسى العكلة من قرية الغارية

  • زعل عبد الغني الحريري من قرية ابطع

  • طلال أبو سليمان من قرية اللجاة

  • منصور الحلفي من قرية جاسم.

لقد اضطر هؤلاء الشيوخ إلى الاستسلام بعد ما حل بحوران من الكوارث ، والنوائب ، وفظائع القتل ، والنهب ، والسلب ، وكان استسلامهم تضحية شخصية منهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الغزاة المتعطشين للبطش.

وقد اعترف الجنرال غورو بأن أهل حوران قد أبدوا في المعارك التي خاضوا غمارها أمام الجيوش الفرنسية البطولات الخارقة ما يدهش العقول, ويثير الإعجاب والتقدير. وصرح بأن خطة الإيقاع والتفرقة بين العناصر والطوائف والقضاء على الروح الوطنية في نفوس الشعب , ونشر الثقافة الفرنسية لم تنجح كما كان مقدراً لها لأن الشعب الحوراني قد اشتهر بالعناد والصمود والقدرة على الاحتمال والتحدي.

معاهدة الشيخ مسكين :

لقد رأى الزعماء أن يستسلم فريق منهم ليتفاوض مع الفرنسيين , ويبقى فريق آخر حراً طليقاً, يراقب الأحداث كيلا يقعوا جميعهم في الفخ الفرنسي. لقد أقسم الجنرال غورو بتنفيذ ما قطعه على نفسه من وعود وعهود بكل أمانة وصدق .. ولكن الخيانة والغدر كانا دستور الفرنسيين في سياستهم الاستعمارية الخرقاء آنذاك، فقد امتلأت قلوبهم حنقاً وغيظاً من الحوارنة، لمواقفهم الحربية الجريئة وشدة ضغطهم على الجيوش الفرنسية.

وقد بعث الجنرال غورو من يفاوض زعماء حوران بالاستسلام على أساس الصلح وقد أضمر في قلبه نقض العهد بالأمان للثائرين. وتوقفت الأعمال الحربية، وبدأت وفود المجاهدين المستسلمين ترد إلى مركز القيادة في "غباغب" . وارتاع الجنرال غورو لما علم بأن فريقاً من زعماء الثورة قد اجتاز الحدود إلى شرقي الأردن، وآخر مضى ملتجأ إلى اللجاة والصفا. وحدد الجنرال غورو اليوم الأول من شهر تشرين الأول سنة 1920 موعداً للاجتماع بالزعماء المستسلمين في قرية ( شيخ مسكين ) وهي مقر زعامة حوران التقليدية وانتشرت القوات الفرنسية من دمشق حتى قرية شيخ مسكين , للمحافظة على الأمن, تفادياً من المفاجآت والطوارئ كما حدث في خربة الغزالة.

ورأى الجنرال غورو أن مظاهر العظمة تضفي على الموقف رهبة وقوة وخشوعاً .. فأمر معاونه الجنرال "غوابيه" أن يحشد أهل حوران بأجمعهم للاشتراك, وبذل الجهد لجعل هذا الاجتماع التاريخي عظيماً يظهر فيه وجه فرنسا في جبروتها المتجسم بشخص قائدها الأعلى في سورية, وتنظيم مواكب الاستقبال بشكل لائق رائع، وأن تهتف الجموع الزاخرة هتافاً لا ينقطع, بمجد فرنسا, ومآثرها في العدالة والحرية.

وقام الجنرال " غوابيه" بما يجب, فشدد المراقبة على الحدود كيلا يتسلل الثوار فيعكرون صفو هذا اليوم التاريخي الذي يعتبر انتصاراً لسياسة فرنسا في هذه البلاد ,ودعا فرسان الحوارنة ليتقدموا باستقبال الجنرال غورو بأهازيجهم الترحيبية مع طبولهم و زمورهم كما هي عوائد حوران المألوفة, وأن تؤخذ مناظر الاستقبال لنشرها في الجرائد والمجلات الفرنسية, وعرضها مع التقارير التي يقدمها مندوب فرنسا في جمعية الأمم ,وأن تحلق الطائرات في سماء حوران وأن ترابط الدبابات والمصفحات في مفارق الطرق إظهاراً لهيبة فرنسا.

ولما بلغ الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي زعيم حوران ما يقوم به الجنرال غوابيه, أمر أهل حوران أن لا يخرجوا لاستقبال شيوخهم كيلا يكون ذلك وسيلة لدعاية يستثمرها الفرنسيون لصالحهم, فيزعمون أن حوران خرجت بأسرها لاستقبال الجنرال غورو.

لقد تقرر أن يكون الاجتماع تحت المضارب التي نصبت في ساحة الشيخ مسكين, ليرى الجنرال غورو بأم عينيه التدمير والخراب الذي حل بحوران, فالمنازل التي تليق أن يستقبل فيها قد أصبحت أثراً بعد عين. واقترب الجنرال غورو من مشارف شيخ مسكين, فلم يسمع ضجة المستقبلين ولم ير فرسان الحوارنة, ولا جموع أهل القرى , ولا الطبول والزمور وكان يعتقد أن أهل حوران سيهرعون لاستقبال شيوخهم وقد خاب أمله لما وصل شيوخ حوران لوحدهم, وأيقن عندئذ أن في الأمر سراً .

وقد أثار ذلك دهشته وغضبه واضطرم قلبه حقداً على أهل حوران , ورأى في هذا الموقف السلبي أكبر دليل على انتقاص كرامة فرنسا بشخص قائدها الأعلى , ووصل الجنرال غورو إلى شيخ مسكين ودخل مقر الاجتماع وهو مقطب الوجه, وقال للشيخ إسماعيل باشا الرفاعي زعيم حوران : لقد كنتم على خطأ فادح في موقفكم السلبي ضد فرنسا, وهي أعظم دولة وكنتم أنتم السبب في خراب حوران , وهذا ما نأسف له.... فأجابه الشيخ الرفاعي : لا مجال الآن للتحدث عن ماض تدمي مآسيه القلوب , فإن كنا أخطأنا , فقد كان النصيب الأوفر منه يقع على عاتق سيادتكم.

عقد معاهدة الصلح بين فرنسا وأهل حوران :

ثم دار البحث حول عقد معاهدة الصلح بين فرنسا وأهل حوران وكان من شروطها:

  • عدم فرض أية غرامة حربية على حوران, فقد كفى ما حل بها من خراب ودمار .

  • عدم التعرض للشرائع الإسلامية والتقاليد الدينية.

  • عدم تجريد الأهلين من السلاح.

وبعد أن اطلع الجنرال غورو على الشروط قال للشيخ إسماعيل باشا الرفاعي : انك الزعيم الأعلى لشيوخ حوران, واني أعتبرك المسؤول الأول عن ثورة حوران, وأن الشروط التي عرضتها تخالف الشرائع الإنسانية , لذا فإني لا أوافق عليها. ثم تطرق البحث حول تجريد أهل حوران من السلاح فأجاب الجنرال غورو بأن مهمة حفظ الأمن في البلاد السورية منوط بالجيش الفرنسي , وان القيادة العليا قررت تجريد جميع سكان سوريا من السلاح.

وأشاد الجنرال غورو بموقف فريق من شيوخ حوران الذين أدركوا معاني السياسة الفرنسية الرشيدة وغاياتها وأهدافها , وأسف لأنه يرى النقمة على فرنسا في تصريحات الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي , وطلب منه بصفته الزعيم الأول في حوران أن يسير وفق السياسة الفرنسية فأجابه بأن الشعب الحوراني عندما يرى النوايا والمقاصد النبيلة تنبثق من سيادتكم يتبعها دون حاجة إلى إرشاد زعمائه, ولم يستطع الجنرال غورو كتم غيظه فانفجر غاضباً وقال:

من هو المسؤول الذي أوعز إلى شعب حوران أن لا يشترك باستقبالنا وقد جئنا نمنحكم العفو والحرية بصد عصيانكم على فرنسا العظيمة التي سحقت ألمانيا وهي أكبر دولة في العالم.

فأجابه الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي :

نحن ليس بوسعنا إكراه الشعب الحوراني على استقبالكم بعد ان أصبحت دياره بلقعاً وهي ليست نعمة فيحمد الله ويحمدكم عليه .

وطلب الجنرال غورو من الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي أن يتخلى عن زعامة حوران إن أبى السير وفق سياسة فرنسا الانتدابية وان في حوران من هو أجدر منه فهما للسياسة الفرنسية ..........

فأجابه زعيم حوران الشيخ الرفاعي :

أن الزعامة ليست ملك للدولة أو الحكام ينعمون بها عند السخط بل هي زعامة وراثية تقليدية في بيئتنا وان حوران بأجمعها لا تدين بالطاعة إلا لمن يضع مصلحة البلاد العليا فوق مصالح الجميع .

الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي في السجن :

ودار الجدل بين الجنرال غورو وبين الشيخ إسماعيل باشا الحريري الرفاعي حول الغرامة المفروضة على أهل حوران وقدرها مليون ليرو ذهبية وأنها تجاوزت الحد المعقول ولا يستطيع الشعب تامين جمعها ، فأصر الجنرال غورو على تنفيذ أمره وفاوض شيوخ حوران على انفراد فوجدهم قد اتفقوا على إتباع سياسة سلبية ضد فرنسا فأمر بسجن الشيخ الرفاعي و الشيخ إبراهيم السليم الزعبي و الشيخ طلال أبو سليمان حتى ينفذوا أمره بدفع القسط الأول من الغرامة وتلقى الشيخ إسماعيل الرفاعي أمر سجنه برباطة جاش وقال للجنرال غورو :

تقسم بشرف فرنسا العسكري على الأمان ، والآن تنكثون بعهودكم ، وتغدرون بنا بعد أن أصبحنا في قبضتكم ، وتم التوقيع على معاهدة الشيخ مسكين ... أهذا جزاء من وثق بأمانكم ، وقسمكم؟ .

فأجابه الجنرال غورو :

وماذا يضيرك وأنت زعيم حوران المطاع لو أظهرت نحو فرنسا وسياستها الولاء والإخلاص .

فأجابه الشيخ إسماعيل الرفاعي :

وما فائدة ولاء فيه إفقار لحوران ، وإخلاص فيه امتصاص للدماء.

فقال الجنرال غورو :

أنت المسؤول عن فريق من الشيوخ خضوعهم ، واستسلامهم أين الشيخ مصطفى المقداد ...؟ وأين الشيخ فاضل المحاميد ، وقد أحجما عن الطاعة لفرنسا وغيرهما كثير.....؟

فأجابه الشيخ إسماعيل الرفاعي  :

لقد حسبوا لهذا الموقف حساباً فلم يثقوا بأمانكم ، وقد صدق حدسهم فأصبحنا نحن تعساء في قبضتكم ، وبقوا أولئك سعداء أحرارا.

ثم قال الجنرال غوروا : لقد سمعت بأذنيك أقوال الخطباء ، وكلهم أشادوا بعظمة فرنسا ، وعدلها ، وفضلها على الشعوب الضعيفة ، ونعمتها على الإنسانية بالحرية ، والمدنية ... إلا انتم فما زلتم لا تؤمنون بأهداف فرنسا ، وسمو مقاصدها.

فأجابه الرفاعي : أن هؤلاء الخطباء هم أغراب ، وليسوا من الشعب الحوراني وإلا لعبروا عن أهدافه ، وأحاسيسه ، وما حل به من ظلم وإرهاق .

فاكفهر وجه غورو بالغضب وقال : كان الحكم التركي بأعدل منا ، وقد قاسيتم من ويلاته أربعة قرون مليئة بالذل ، والهوان ، والبطش.

فأجابه الرفاعي : نحن لا ننكر مظالم الأتراك ، ولكننا لم نر منهم بطشا وتدمير المنازل ، وحرقا لحقولنا كما فعلت جيوشكم بحوران .

إطلاق سراح الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي :

ضجت البلاد واحتجت صاخبة من اجل اعتقال زعماء حوران واعتبرت الشعب السوري ذلك خرقاً لعهد كان الفرنسيون قطعوه على أنفسهم بالأمان لهم ، وقد اصدر الجنرال أمره بإطلاق زعماء حوران من السجن بعدما دفع أهل حوران القسط الأول من الغرامة وظلوا في السجن بضعة أشهر لقوا خلالها من الذل والهوان الشيء الكثير.

خطة إفقار الشعب السوري :

لقد قضت السياسة الفرنسية بإفقار الشعب السوري وتصفية خيراته لينعم بها الشعب الفرنسي الذي خرج من الحرب العالمية الكبرى على أسوء حال واتخذ الفرنسيون خطة إيقاع التفرقة بين زعماء حوران وشيوخها كي تشغلهم المجاعة والتنافر فلا يستطيعون النهوض بالثورة عليهم مرة أخرى وكان الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي يفسد على الفرنسيين هذه الخطة فكلما وقع الخلاف بين عشيرتين قضى على كل النزاع وأصلح بين الفريقين ورغم إقامته الإجبارية بدمشق فان بيته أصبح كعبة للحوارنة لحل مشاكلهم .

نزوح الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي إلى الأردن سنة 1925 :

لما وقعت الثورة السورية الكبرى عام 1925 تقرب الفرنسيون من الحوارنة وطلبوا منهم مؤازرة الجيش الفرنسي للقضاء على الثورة ، وحاولوا إقناع بعض مشايخ حوران بان ثورة جبل العرب إذا نجحت ستكون تهديدا لأمن حوران غير أن الشعب في حوران حال دون تنفيذ هذه الفكرة عقيدة منه بأن الثورة العربية في جبل العرب كانت بدافع الوطنية للتخلص من الفرنسيين المستعمرين ، وأنه لا فارق بين عربي وأخر على هذه الأرض بسبب انتمائه إلى هذه المحافظة أو تلك .

ومما هو جدير بالذكر أن حوران كانت تؤازر جبل العرب في ثورته وقد أفسحوا المجال للثورة للدخول إلى قرى حوران كما هو معروف ولما استعصى على الفرنسيين إقناع شيوخ حوران بمناصرتهم الجيش الفرنسي ضد الدروز عمدوا إلى الضغط على الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي وأنذره الجنرال اندريا قائد حملة جبل العرب أن يقوم الحوارنة خلال مدة ثلاثة أيام بالسير أمام القوات الفرنسية لمحاربة الثوار وفي حالة الرفض سيكون مصيره الإعدام بد هذا الإنذار .

وقام السيد محمد خير بيك بن إسماعيل باشا الرفاعي بمقابلة مستشار درعا الفرنسي ، وطلب منه أن يمنحه مدة ثلاثة أيام يقوم من خلالها بعقد مؤتمر عائلي لإقناع والده بالسير مع الفرنسيين ومؤازرتهم في الحركات الحربية ضد ثوار جبل العرب فوافق المستشار على ذلك.

وفي فترة الأيام الثلاثة تهيأ الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الرفاعي ، وأسرته يرافقه الشيخ زعل بيك بن شحادة الرفاعي ، وأسرته ، واجتازوا حدود حوران إلى الأردن ترافقهم قوة مؤلفة من خمسين فارساً من أبطال حوران الأشداء ، واعتبرتهم الحكومة الأردنية لاجئين سياسيين ، وقد نهب الفرنسيون منازله ، وهدموها ....

بقي الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي في الأردن مدة سنتين وقد أقض مضاجع الفرنسيين بغارته المتواصلة على الحدود السورية وجرت محاكمته غيابياً في المحكمة العسكرية وصدر القرار ببراءته ، وحكم على نجليه ( محمد خير ، وسالم ) بالإعدام ... ولما انتهت الثورة السورية وصدر العفو العام عاد مع أولاده إلى موطنه.

وطنية أهل حوران وموقفهم من مشروع سورية الكبرى :

في الوقت الذي اندفعت به بريطانية في السعي لعقد معاهدة بين سورية وفرنسة تقضي على كل أمل في الاستقلال والحرية ، قامت بريطانيا بمشروع استعماري خطير وهو (( سورية الكبرى )) وهو مشروع لا يقره المنطق والتاريخ وكان مشروع سورية الكبرى وسيلة من وسائل التهديد والضغط على سورية لعقد معاهدة مع فرنسة وبقي سيفاً مصلتاً على رأس سورية والعرب للتهديد به في سبيل تحقيق الغايات الاستعمارية كانت عواطف الحماسة تنقد في البلاد السورية وقد تمثلت فيها جميع اتجاهاتها القومية وكان لموقف حوران وشبابها الوطني ابلغ الأثر في فشل هذا المشروع الاستعماري الخطير لقد قرر مجلس الثورة إيفاد الرسل إلى شرقي الأردن وحث أخوانهم الحوارنة فيها لنجدة المجاهدين فبلوا النداء ونفروا إلى ساحات الجهاد وبلغت قواتهم أكثر من عشرين ألف مقاتل وكان الموقف رهيباً يقضي أن يفكر المجاهدين بالطريقة التي يستطيعون بها تموين هذا العدد الكبير من المجاهدين, وهم يعلمون ما حلّ بقرى حوران وأهلها من التدمير والقتل والتشريد....

وقد تبرع زعيم حوران الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي بكل ما يملكه من أموال في سبيل تأمين إعاشة المجاهدين.

حوران ملتقى الجيوش المتحاربة :

في شهر حزيران سنة 1940 انهزمت فرنسا في الحرب العالمية الثانية ، واحتل الجيش الألماني بلادها وكانت حكومة فيشي الفرنسية تخضع لنفوذ الألمان وحكومة أخرى مقرها ( لندن ) يرأسها الجنرال ديغول باسم حكومة فرنسا الحرة ظلت سورية تابعة لحومة فيشي وعين الجنرال ( دانتز ) مفوضا ً ساميا ً ف ي10 كانون الأول سنة 1940 وفي عهده قامت اضطرابات شديدة في البلاد السورية وفي الثامن من شهر حزيران سنة 1941 زحفت الجيوش البريطانية والفرنسية الحرة إلى سورية قادمة من فلسطين وحجتها في هذا الاجتياح أن سورية أصبحت قاعدة جوية للألمان تهدد سلامة الحلفاء واستمرت المعارك دائرة مع الفرنسيين الفيشيين حتى الثالث عشر من شهر تموز سنة 1941 حيث تمكن الحلفاء من احتلال البلاد السورية وكانت منطقة حوران ملتقى الجيوش المتحاربة ووقعت فيها المعارك ولقي أهل حوران الويلات من هذه الحروب وتعرضت المنطقة لخسائر فادحة وكان أول شيء اهتم به الفرنسيون هو تأسيس دائرة الميرة في دمشق ولها فروع في المحافظات والأقضية وتسلم إدارة شؤون الميرة ضباط وموظفون فرنسيون وبدءوا يستثمرون موارد البلاد وخيراتها ويصدونها لتغذية جيوش الحلفاء وقد أثرى فريق من القائمين على هذه المؤسسة بالتواطؤ مع بعض الإقطاعيين في حوران فكانت أسعار الحبوب تدفع بالشكل الذي يرتأونه مناسباً لمصلحتهم ويحتجون على الفلاحين بان نسبة الإجرام في الحبوب كثيرة فيدفعون لهم السعر الأدنى ويتلاعبون بأوزان القبان كل ذلك لمصلحة الفرنسيين وقد جنوا من وراء ذلك ملايين الليرات كلها أخذت من دماء الفلاحين واستمر هذا الحال حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية وإلغاء دائرة الميرة وكانت مصادرات الحبوب تجري بشكل فظيع ومحاكم الميرة تعج بالمخالفين وكذلك كان الحال في قرى حوران وأمعن موظفو الميرة والدك بالتسلط على الناس فكانوا عرضة للظلم والإرهاق وكانت مصلحة الميرة من أكبر المصائب على البلاد .

 إستسلام الحامية الفرنسية في درعا :

لما وقع العدوان الفرنسي على البلاد السورية سنة 1945 هبت حوران لتصفية الثكنات العسكرية الموجودة فيها , وكان قائد الحامية في درعا آنئذ الملازم كورو ، وقد تحصن في الثكنة العسكرية وأبدى مقاومة عنيفة أمام هجمات الأهلين , وقد استشهد على أبواب الثكنة العسكرية هؤلاء الأبطال وهم :

محمد شتيوي إلياس من درعا - غالب بن عبدالله المقداد من بصرى الشام - إبراهيم العقلة البرماوي من درعا - دهش بن محمود نايف مقداد من بصرى الشام.

ولما تمت تصفية الثكنات العسكرية في إزرع وفيها من الأسلحة الحديثة مالا يحصى , بعث القائمون على أمر المقاومة في إزرع كمية من الرشاشات والذخيرة الوافرة إلى مناضلي درعا, ولما رأى الملازم " كورو" اختلاف الأسلحة وقوتها بالنسبة للأيام الماضية واشتداد المقاومة آثر الفرار ليلاً من درعا وأتى إلى إزرع , وهناك قام الأهلون بتصفيتهم وأسر الملازم كورو وضباطه وأُحضروهم إلى منزل الشيخ محمد خير بيك بن إسماعيل باشا  الرفاعي في شيخ مسكين .

ولما انزل العلم الفرنسي عن سارية الثكنة العسكرية في درعا حيته قطعة فرنسية ، وعندما رفع العلم السوري حيته قطعة سورية ثم جرى تسليم الملازم كورو ، وضباطه ، وجنوده الأسرى إلى القوات الإنكليزية من منزل الشيخ محمد خير بيك  الرفاعي بإشراف حيدر مردم بك محافظ درعا ، و حسن الطباع قائم قام منطقة ازرع .

استسلام الحامية الفرنسية في ازرع :

كان الكابتن لوفيك قائداً لموقع ازرع خلال العدوان الفرنسي فلما رأى أن لا فائدة من حصاره في الثكنة العسكرية في ازرع وهو لا يدري عواقبها أثر الاستسلام وبعث يفاوض في ذلك وقد جرى استسلامه بمراسيم لائقة ، فأنزل العلم الفرنسي عن سارية الثكنة العسكرية وحيته قطعة عسكرية أفرنسية ورفع العلم السوري على السارية بحماس وابتهاج وحيته قطعة سورية لقد قام الأهلون بواجبهم ومن الموظفين الذين ابدوا إخلاصا واشتركوا بأعمال المقاومة المرحوم حسن الطباع قائم قام ازرع و محمد علي الحلبي الملازم الأول قائد فيصل ازرع و مصطفى مالك مدير مال ازرع الذي حمل بندقيته واشترك بأعمال المقاومة و طلال أبو سليمان زعيم اللجاه و عبد القادر ابازيد الذي أبدى بطولة ونشاطا ً و فيصل الرفاعي و وداد الحسني و الشيخ عبدو النزال ، وهؤلاء قاموا بتنظيم الشباب وابلوا أعظم البلاء وقضوا على المراكز الفرنسية وكان حسني المزيد شيخ نوى ينام على مفرق الطرق مع رجاله للمراقبة وقام الشيخ محمد خير بيك الرفاعي و محمد أبو رومية و الشيخ أحمد بن زعل بيك الرفاعي بكل ما يجب في سبيل خدمة الوطن.

شيوخ وزعماء حوران :

الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الرفاعي
شيخ مشايخ حوران

يعد الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي شيخ مشايخ حوران ، من أهم وجهاء الحريرية على الاطلاق في القرن العشرين ، ومن أهم زعماء حوران خلال وبعد مرحلة الانتداب الفرنسي، فعندما دخل غورو بقواته واحتل مدينة دمشق بعد معركة ميسلون سنة 1920م ، أصدر أوامره إلى الشيخ إسماعيل الحريري - باعتباره أحد أهم وجهاء حوران - بالعمل على إمداد القوات الفرنسية الغازية برجال من قبيلته ومؤازرته في حملاته ضد الوطنيين .

فرفض الشيخ إسماعيل باشا الحريري ذلك ، وبادر إلى اجتياز حدود حوران ترافقه قوة مؤلفة من خمسين فارساً وأقام لاجئاً في الأردن، مما دفع بالفرنسيين للانتقام منه عن طريق مهاجمة منزله وتدميره، وفي هذه الأثناء شن الشيخ إسماعيل الحريري ومجموعته المجاهدة حملات متواصلة ضد القوات الفرنسية على الحدود السورية لمدة عامين، ولم يعد إلى موطنه حوران إلا بعد صدور عفو عام عنه وعن أولاده ( الشيخ محمد خير بيك بن إسماعيل الرفاعي ، و سالم الرفاعي) الذين كانوا قد حكموا بالإعدام. وعاد الثوار الحوارنة إلى بيوتهم من اللجاة ومن الأردن بعد أن حملت الطائرات المناشير بالعفو عنهم وألقتها على معاقلهم في الصفا واللجاة على الحدود مع الأردن.

 

 

  • الشيخ زعل بيك بن شحادة الرفاعي- من زعماء حوران

يعد الشيخ زعل بيك بن شحادة الرفاعي من زعماء ووجهاء حوران المخلصين .. فقد كان من دعائم الثورة الوطنية ضد الفرنسيين ، وكان الساعد الأيمن لـ شيخ مشايخ حوران الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي خلال وبعد مرحلة الانتداب الفرنسي على سوريا.

وكان من المطلوبين من قبل المحتل الفرنسي فغادر برفقة الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي حدود حوران لاجئا إلى الأردن ترافقهم قوة مؤلفة من خمسين فارساً ، وفي هذه الأثناء شن الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي يساعده الشيخ زعل بيك الرفاعي ومجموعته المجاهدة حملات متواصلة ضد القوات الفرنسية على الحدود السورية لمدة عامين مما أنزل بالمحتل الكثير من الخسائر المادية والمعنوية والبشرية .

والجدير بالذكر أيضا أن هناك علاقة نسب ومودة ورحمة بين الشيخين فقد تزوج حفيد الشيخ زعل بيك الرفاعي بحفيدة الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي شيخ مشايخ حوران .

 

الشيخ محمد خير بيك بن إسماعيل الرفاعي
شيخ مشايخ حوران

الشيخ محمد خير بيك بن إسماعيل الحريري الرفاعي شيخ مشايخ حوران يعد الأكثر شهرة في تاريخ حوران في القرن العشرين .. ولد في قرية الشيخ مسكين سنة 1890م، وكان اسمه معروفاً لدى أغلب الوطنيين في سورية خلال فترة الانتداب الفرنسي فقد أسندت إلى الشيخ محمد خير بيك الحريري مهمة تسهيل وصول الثوار الوطنيين إلى الأردن . وفي الوقت ذاته كان يمثل الرديف المعنوي للعمل الجهادي الذي كان يقوده والده الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي زعيم وشيخ مشايخ حوران .

ونتيجة لدوره البارز في مقاومة الاستعمار فقد انتخبه أهالي حوران نائباً في البرلمان السوري خلال فترة ما بعد الانتداب الفرنسي ، فكان رائداً من رواد الإصلاح السياسي والاقتصادي، ومن إنجازاته تبني مشروع نموذجي زراعي واسع النطاق لزراعة الأشجار المثمرة والخضروات في بلده الشيخ مسكين ، وأقام على تنسيقه والعناية به مجموعة مختصين من دمشق لغراسة الأشجار والبقول.

عندما انتخب الشيخ محمد خير بيك الحريري ممثلاً لـ حوران في البرلمان السوري عام 1943م تحدثت عنه الوثائق الفرنسية باعتباره: ينتمي إلى عائلة غنية وتتبوأ الصدارة في حوران ، ووصفته بأنه: ذكي وطموح ومثابر.. ورث عن أبيه موقعه كـ شيخ مشايخ حوران.

وقد وصفه المقربون منه بأنه كان جاداً في كل شيء، واضحاً في عمله يكره التذبذب في مواقفه السياسية ويتجنب التقلب والرياء، كما كان واسع الثقافة، يتقن اللغة الفرنسية، وكان محبوباً من قبل أصدقائه ومقربيه، مسموع الكلمة واسع النفوذ ، وكان يطلق عليه اسم ( أبو الخير ) لسعيه للخير والاصلاح بين الناس والعشائر في سوريا والخليج العربي .

توفي سنة 1985 م ، وسار في جنازته حشد جماهيري كبير قارب النصف مليون شخص من أرجاء القطر السوري على المستوى الرسمي والشعبي.

وبعد وفاته رحمه الله بايع أهل حوران ولده الشيخ ناصر بن محمد خير بيك الحريري الرفاعي كـ شيخ مشايخ حوران.

الشيخ محمد خير بيك  الرفاعي
شيخ مشايخ حــوران

 

 

 

الشيخ أحمد بن زعل بيك بن شحادة الرفاعي
من زعماء حوران

الحديث عن الشيخ أحمد بن زعل بيك بن شحادة الرفاعي يطول فهو من زعماء ووجهاء حوران ، ومن المتعلمين القلائل الذي يحملون درجات علمية من الخارج .... نذر حياته لله بالاصلاح بين الناس بجاهه ، وماله ، ووقته .. وكان رحمه الله حافظا لكتاب الله متفقها في الدين. وكان يحمل الكثير من صفات والده المجاهد البطل أحد ركائن الثورة ضد المحتل الفرنسي الشيخ زعل بيك الرفاعي رحمهم الله جميعا.

وكانت هناك نقطة تحول في حياة الشيخ أحمد ابان الحكم العثماني ، وذلك عندما قرر العثمانيون ( الأتراك ) إهانة أبناء العشائر والزعامات في حوران بأن طلب من كل أبناء العشائر والزعامات الحورانية الخدمة الاجبارية في الجندية ، وبعثهم إلى الأناضول لاهانتهم ولكي يكونوا تحت السيطرة العثمانية .
قاد هذه الحملة لتجنيد أبناء العشائر في حوران و جبل العرب "الذي اصبح حمى لاحرار العرب من كل حدب وصوب " سامي باشا الفاروقي وهو عربي من العراق، وقال الفاروقي لـ الأمير علي باشا الجزائري وبحضور القنصل الفرنسي بدمشق ( بانه يقصد من حملته سيادة القانون واعادة الطمأنينة والهدوء إلى المنطقة وتطبيق القانون كنزع السلاح من الاهالي، وجباية الاموال وتجنيد الشباب ). مستغلا الخلاف والحرب القائمة بين العشائر في حوران ، وبين الدروز لتدمير الطرفين .

وخلال هذه الحملة تحركت النخوة العربية في الأردن حيث قام الشيخ عبدالعزيز الكايد ، وشقيقه الشيخ علي الكايد ، وبحضور المئات من اهل سوف في الأردن باشعال المشاعل في المنطقة المرتفعة المنارة إشارة إلى زعماء الدروز ، بان سوف جاهزة لاستقبال من يرغب بالنزوح إلى سوف وبخاصة الرجال الذين تطاردهم السلطات العثمانية، وكانوا بحدود الألف رجل ، وكذلك الترحيب بالعائلات التي دمرت منازلها ونهبت مواشيها، وموجودات المؤن والمحاصيل المخزنة في بيوتها.

كانت الاستجابة سريعة فتدفقت العائلات الدرزية المنكوبة إلى الشمال الأردني واستقبل علي الكايد العشرات من رجال الثورة الدرزية، وعائلاتهم، وفتحت بيوت سوف للنازحين، واصبحت الشراكة في المنزل الواحد على طريقة المهاجرين والانصار، وكانت نسوة سوف يقدمن الطعام والشراب للنازحين ليل نهار، وقيل، ان منزل الاخوين عبدالعزيز وعلي الكايد، كان محطة لزعماء المنطقة، وكل واحد منهم يسوق امامه ما تيسر له من الاغنام لتكريم الضيوف الاشقاء، ولتخفيف المصاب الجلل عنهم، وبخاصة الذين فقدوا اولادهم في المعارك، او الذين لا يعرفون مصير اولادهم.
ان هذه المواقف التي لا تدل الا على الشهامة والكرم وشرف الانتماء، لم تكن على حساب اهل حوران خصوم الدروز... وقد قدر الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي شيخ مشايخ حوران هذه المواقف النبيلة، حيث قال :

ان الهم واحد، والعدو واحد، ولو جاء أهل الجبل إلى حوران خلال محنتهم لتناسينا واياهم الخلافات، ولكن اهلنا في شرقي الاردن ، بلسموا جراحنا وجراح جيراننا الدروز .

وعندها قرر الشيخ زعل بيك الرفاعي تهريب ابنه الشيخ أحمد الرفاعي إلى خارج سورية وكانت وجهته إلى أمريكا دون تخطيط مسبق فالمركب الذي ركب فيه هاربا كان متجهاالى هناك ... فقرر الشيخ أحمد الرفاعي استغلال هذه الفرصة بالتعلم وحصل على شهادة علمية ، وهي من الشهادات النادرة في ذلك الوقت .


وأيضا أيام الانتداب الفرنسي على سوريا كان الشيخ أحمد الرفاعي من المغادرين إلى الأردن من حوران مع والده الشيخ زعل بيك الرفاعي بصحبة الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي شيخ مشايخ حوران هروبا من المحتل الفرنسي الذي كان يسعى للقبض عليهم لبسالتهم ، وقيادة المقاومة ضدهم .
تزوج ابن الشيخ أحمد الرفاعي الدكتور حامد الرفاعي من ابنة الشيخ محمد خير بيك الرفاعي شيخ مشايخ حوران .

الشيخ أحمد بن زعل بيك  الرفاعي
من زعماء حــوران

 

 

 

  • الشيخ ناصر بن محمد خير بيك الرفاعي - شيخ مشايخ حوران

الشيخ ناصر بن محمد خير بيك الحريري الرفاعي شيخ مشايخ حوران عضو مجلس الشعب السوري يعد من القيادات الشابة الطموحة والمحبوبة على الصعيد الشعبي والرسمي .

ورث مشيخة حوران عن والده الشيخ محمد خير بيك بن إسماعيل الحريري الرفاعي رحمه الله ، والتي ورثها عن والده الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي رحمه الله تعالى .. ولد في قرية الشيخ مسكين

 

شخصيات مهمة من حوران :

  • ابن قيم الجوزية

  • العز بن عبد السلام

  • الإمام النووي

  • ابن كثير

  • أبو تمام

  • الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الرفاعي شيخ مشايخ حوران - قائد الثورة في حوران .

  • الشيخ زعل بيك بن شحادة الرفاعي من زعماء الثورة في حوران .

  • الشيخ محمد خير بيك بن إسماعيل الرفاعي شيخ مشايخ حوران .

  • الشيخ أحمد بن زعل بيك بن شحادة الرفاعي من وجهاء حوران .

  • الشيخ ناصر بن محمد خير بيك الرفاعي شيخ مشايخ حوران .

  • الشيخ نوري بن هزاع بن نايف الشعلان  شيخ  بادية حوران .

  • الشيخ طراد بن فندي بن سعود الملحم  شيخ عشيرة الحسنة .

 

مصادر

  • كتاب "الثورة السورية الوطنية"، تأليف:عبدالرحمن الشهبندر ترجمة وتحقيق:محمد كامل الخطيب الناشر:منشورات وزارة الثقافة، تاريخ النشر:01/01/1993 
  • كتاب "أوراق من دفتر الوطن 1946-1961"، تأليف: سامي جمعة، تقديم:العماد أول مصطفى طلاس، تاريخ النشر:2000 
  • كتاب "جبل الدروز - حوران الدامية"، تأليف:حنا أبي راشد، الناشر:مكتبة الفكر العربي، تاريخ النشر:01/01/1961 
  • كتاب "مذكرات سلطان الأطرش سلطان الاطرش سوريا تاريخ 1925-1927"، تأليف:سلطان الاطرش، الناشر:مطبعة الشرق العربية، تاريخ النشر:1979
  • كتاب "صور مشرقة من نضال حوران"، تأليف:أحمد عطاالله الزعبي، الناشر:دار الشادي، تاريخ النشر:1993